ابن خلكان

500

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

نائب ، وأنا ذلك النائب ، فلم يقدر على مشاقّته خوفا أن يسلمها إلى الخليفة ، فسكت عنه وأقره على حاله . ولما امتنع تبر من التسليم كان زين الدين يقول : سوّد اللّه وجهك يا تبر كما سودت وجهي مع قطب الدين ، ولم يزل تبر بها إلى أن مات ، ولم يكن له ولد سوى بنت ، فتزوجها ابن أخيه ، وهو عيسى بن مودود صاحب هذه الترجمة وملك تكريت . ثم إنه أحب مطربة فتزوجها وأولدها ولدين : شمس الدين وفخر الدين ، وتوصلت المطربة وزوجت ابنها الشمس بابنة حسن بن قفجاق أمير التركمان ، وطلبت منه خمسين فارسا تكون عندهم في تكريت لتحفظها . فلما علم إخوته بذلك ، وكانوا اثني عشر رجلا ، وثبوا على أخيهم عيسى المذكور فقتلوه خنقا وملكوا تكريت . ثم وقع بينهم الاختلاف ، فباعها المقدم منهم للإمام الناصر لدين اللّه ، واللّه أعلم . وتكريت : بكسر التاء المثناة من فوقها وسكون الكاف وكسر الراء وسكون الياء المثناة من تحتها ، وهي بلدة كبيرة لها قلعة حصينة على دجلة فوق بغداد بنحو ثلاثين فرسخا ، وهي في بر الموصل ، وسميت تكريت بتكريت بنت وائل أخت بكر بن وائل ، وبنى قلعتها سابور بن أردشير بن بابك ، وهو ثاني ملوك الفرس .